كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



قلت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن الْكَذِب» الحديث زَاد مُسلم «كل الْمُسلم عَلَى الْمُسلم حرَام دَمه وَمَاله وَعرضه إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلكنه ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ» مُخْتَصر.
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الدِّيات حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نظر إِلَى الْكَعْبَة فَقال: «مَا أعظمك وَأعظم حرمتك للْمُسلمِ أعظم حُرْمَة مِنْك حرم الله دَمه وَمَاله وَعرضه وَأَن يظنّ بِهِ ظن السوء» انتهى.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ من حديث حَفْص بن عبد الرَّحْمَن عَن شبْل بن عباد عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء.
وَرَوَى ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي الْفِتَن من حديث عبد الله بن أبي قيس الْبَصْرِيّ ثَنَا عبد الله بن عمر قال رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقول: «مَا أطيبك وَأطيب رِيحك مَا أعظمك وَأعظم حرمتك وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لحُرْمَة الْمُؤمن أعظم عِنْد الله حُرْمَة مِنْك مَاله وَدَمه وَأَن يظنّ بِهِ إِلَّا خير» انتهى.
1240- الحديث الْعشْرُونَ:
رُوِيَ «من ألْقَى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ».
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ من طَرِيق عُثْمَان ابْن سعيد الدَّارمِيّ أَنا الرّبيع بن نَافِع أَنا رواد بن الْجراح حَدثهمْ عَن أبي سعد السَّاعِدِيّ عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: «من ألْقَى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ» انْتَهَى ثمَّ قال فِي إِسْنَاده ضعف وَإِن صَحَّ فَيحمل عَلَى الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ انتهى.
وَرَوَاهُ القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار ثَنَا الْعَبَّاس بن عبد الله الترفقي ثَنَا رواد بن الْجراح عَن أبي سعد بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حديث الرّبيع بن بدر عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس بن مَالك قال قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «من خلع جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ» انْتَهَى أعله بِأَبَان بن أبي عَيَّاش وَقال هُوَ مولَى لأنس وَهُوَ مَتْرُوك الحديث وَضَعفه عَن جمَاعَة من غير تَوْثِيق.
وَمن طَرِيق ابْن عدي رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقال فِيهِ مَتْرُوكَانِ الرّبيع بن بدر وَأَبَان بن أبي عَيَّاش انتهى.
وَذكره ابْن طَاهِر فِي كَلَامه عَن أَحَادِيث الشهَاب من الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين وَقال هما ضعيفان فَفِي الأول أبان بن أبي عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك وَفِي الثَّانِي رواد بن الْجراح وَهُوَ شَامي ضَعِيف وَأَبُو سعد مثله انتهى.
وَقال ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء أَبُو سعد السَّاعِدِيّ شيخ يروي عَن أنس ابْن مَالك الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال انتهى.
1241- الحديث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ:
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه خطب فَرفع صَوته حَتَّى أسمع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ فَقال: «يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يخلص الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تتبعوا عورات الْمُسلمين فَإِن من تتبع عورات الْمُسلمين تتبع الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف بَيته».
قلت رُوِيَ من حديث ابْن عمر وَمن حديث أبي بَرزَة وَمن حديث الْبَراء ابْن عَازِب وَمن حديث ثَوْبَان وَمن حديث ابْن عَبَّاس وَمن حديث بُرَيْدَة.
أما حديث ابْن عمر فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي كتاب الْبر والصلة من حديث أَوْفَى بن دلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قال صعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَر فَنَادَى بِصَوْت رفيع قال: «يَا معشر من أسلم بِلِسَانِهِ وَلم يفض الْإِيمَان إِلَى قلبه لَا تُؤْذُوا الْمُسلمين وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من يتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم يتبع الله عَوْرَته وَمن يتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَلَو فِي جَوف رَحْله» انْتَهَى وَقال حديث حسن غَرِيب انتهى.
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي أول الْقسم الثَّانِي وَهُوَ سَنَد صَحِيح فَإِن أَوْفَى بن دلهم وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَلَا يضرّهُ تفرد يَحْيَى بن أَكْثَم فَإِنَّهُ مقرون بالجارود بن معَاذ وَقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة الْأَئِمَّة وَبَاقِي رِجَاله رجال الصَّحِيحَيْنِ.
وَأما حديث أبي بَرزَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حديث سعيد بن عبد الله بن جريج عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ مَرْفُوعا نَحوه.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش عَن سعيد بِهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده.
وَأما حديث الْبَراء بن عَازِب فَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ وَفِي الْبَاب السَّابِع وَالسبْعين من حديث مُصعب بن سَلام ثَنَا حَمْزَة الزيات عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب مَرْفُوعا نَحوه.
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حديث مُصعب بن سَلام قال خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات يَوْم حَتَّى أسمع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ «يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يُؤمن بِقَلْبِه لَا تَغْتَابُوا الْمُسلمين وَلَا تتبعوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم يتبع الله عَوْرَته وَمن يتبع الله عَوْرَته يَفْضَحهُ وَهُوَ فِي جَوف بَيته» انتهى.
وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ أَبُو يعْلى.
وَأما حديث ثَوْبَان فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا مُحَمَّد بن بكر ثَنَا مَيْمُون أَبُو مُحَمَّد الْمرَائِي ثَنَا مُحَمَّد بن عباد المَخْزُومِي عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُؤْذُوا عباد الله وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من طلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم طلب الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ فِي بَيته» انتهى.
وَأما حديث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حديث قدامَة بن مُحَمَّد الْأَشْجَعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن شبيب الطَّائِفِي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خطب فَأَسْمع الْعَوَائِق فِي خُدُورهنَّ فَقال: «يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ» إِلَى آخِره.
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله بِقُدَامَةَ هَذَا وَقال حديث غَيره مَحْفُوظ.
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه وَأعله إِسْمَاعِيل الطَّائِي وَقال إِنَّه حديث مُنكر غير مَحْفُوظ انتهى.
وَأما حديث بُرَيْدَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حديث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا نَحوه.
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَالك ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي ثَنَا أَبُو نميلَة ثني رُمَيْح بن هِلَال الطَّائِي ثَنَا عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قال صلينَا الظّهْر خلف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْفَتَلَ أقبل علينا غَضْبَان فَنَادَى بِصَوْت أسمع الْعَوَائِق فِي جَوف الْخُدُور «يَا معشر من آمن بِلِسَانِهِ وَلم يدْخل الْإِيمَان فِي قلبه لَا تَذُمُّوا الْمُسلمين وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتهمْ فَإِنَّهُ من يطْلب عَورَة أَخِيه الْمُسلم هتك الله ستره وَأَبْدَى عَوْرَته وَلَو كَانَ فِي جَوف بَيته» انتهى.
1242- قوله:
عَن زيد بن وهب قال قُلْنَا لِابْنِ مَسْعُود هَل لَك فِي الْوَلِيد بن عقبَة تقطر لحيته خمرًا فَقال ابْن مَسْعُود إِنَّا قد نهينَا عَن التَّجَسُّس وَلَكِن أَن ظهر لنا شَيْء أَخذنَا بِهِ.
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حديث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب قال أَتَى ابْن مَسْعُود فَقيل هَذَا فلَان تقطر لحيته خمرًا فَقال عبد الله إِنَّا قد نهينَا عَن التَّجَسُّس وَلَكِن إِن ظهر لنا شَيْء نَأْخُذ بِهِ انتهى.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب.
وَرَوَاهُ عبد الرازق فِي مُصَنفه فِي السّرقَة ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الْأَعْمَش بِهِ وَمن طَرِيق عبد الرازق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالْخمسين وَفِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ.
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْحُدُود وَالتِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير عَن أَسْبَاط بن مُحَمَّد الْقرشِي عَن الْأَعْمَش بِهِ وَقال فِيهِ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَن التَّجَسُّس فَإِن يظْهر لنا شَيْء نَأْخُذهُ بِهِ انتهى.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقال لَا نعلم أحد أسْندهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَسْبَاط وَقد رَوَاهُ غير أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش وَقال إِن الله نَهَانَا أَو إِنَّا نهينَا انْتَهَى كَلَامه.
وَقال ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن حديث رَوَاهُ أَسْبَاط عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب قال أَتَى رجل ابْن مَسْعُود... إِلَى آخِره بِلَفْظ الْحَاكِم فَقال أَبُو زرعه أَخطَأ فِيهِ أَسْبَاط إِنَّمَا هُوَ إِن الله نَهَانَا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره وَهُوَ الصَّحِيح انْتَهَى كَلَامه.
وَقال التِّرْمِذِيّ فِي علله الْكَبِير سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحديث فَقال خطأ وَالصَّحِيح عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَن عبد الله قال نهينَا عَن التَّجَسُّس انتهى.
1243- الحديث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ:
سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْغَيْبَة فَقال: «أَن تذكر أَخَاك بِمَا يكره فَإِن كَانَ فِيهِ فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته».
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة فَالْبُخَارِي وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْبر والصلة وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير كلهم من حديث أبي الْعَلَاء عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة؟ قالوا الله وَرَسُوله أعلم قال ذكرك أَخَاك بِمَا يكره قيل أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقول قال إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته» انتهى.
وَعَزاهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره لمُسلم فَقَط وَكَذَلِكَ عبد الْحق فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ قال لم يُخرجهُ البُخَارِيّ.
1244- الحديث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ:
عَن ابْن عَبَّاس أَن سلمَان كَانَ يخْدم رجلَيْنِ من الصَّحَابَة وَيُسَوِّي لَهما طَعَاما فَنَامَ عَن شَأْنه يَوْمًا فبعثاه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَبْغِي لَهما إدَامًا وَكَانَ أُسَامَة عَلَى طَعَام النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقال مَا عِنْدِي شَيْء فَأَخْبرهُمَا سلمَان فَعِنْدَ ذَلِك قولا لَو بَعَثْنَاهُ إِلَى بِئْر سَمْحَة لغَار مَاؤُهَا فَلَمَّا رَاحا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال لَهما «مَالِي أرَى خضرَة اللَّحْم فِي أَفْوَاهكُمَا فَقالا مَا تناولنا لَحْمًا فَقال إنَّكُمَا قد اغْتَبْتُمَا» وَنزلت أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا.
قلت غَرِيب وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب من حديث عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ثَنَا ثَابت بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى أَن الْعَرَب كَانَت تخْدم بَعضهم بَعْضًا فِي الْأَسْفَار وَكَانَ مَعَ أبي بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما رجل يَخْدُمهُمَا فَاسْتَيْقَظَا ذَات يَوْم وَهُوَ نَائِم لم يُهَيِّئ لَهما طَعَاما فَقال أَحدهمَا لصَاحبه إِن هَذَا ليوائم نوم نَبِيكُم فَأَيْقَظَاهُ ثمَّ أَرْسلَاهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستأدمانه طَعَاما فَقال: «اذْهَبْ فَأَخْبرهُمَا أَنَّهُمَا ايتدما» فَأتيَاهُ فَسَأَلَاهُ عَن ذَلِك فَقال: «قد ايتدمتما بِلَحْم أَخِيكُمَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرَى لَحْمه بَين ثَنَايَاكُمَا» قالا فَاسْتَغْفر لنا يَا رَسُول الله قال: «هُوَ يسْتَغْفر لَكمَا» انتهى.
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد وَلَا ذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس.
1245- الحديث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ:
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه طَاف يَوْم فتح مَكَّة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قال: «الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنْكُم عَيْبَة الْجَاهِلِيَّة وَتَكَبُّرهَا يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا النَّاس رجلَانِ مُؤمن تَقِيّ كريم وَفَاجِر شقي هَين عَلَى الله تعالى» ثمَّ قرأ الْآيَة.
قلت رُوِيَ من حديث ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة.
فَحديث ابْن عمر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ثَنَا عَلّي بن حجر أَنا عبد الله بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خطب النَّاس يَوْم فتح مَكَّة فَقال: «يأيها النَّاس إِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاس رجلَانِ مُؤمن تقى كريم عَلَى الله وَفَاجِر هَين عَلَى الله وَالنَّاس بَنو آدم وَخلق الله آدم من تُرَاب قال الله {يأيها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى} إِلَى قوله: {عليم خَبِير}»انْتَهَى ثمَّ قال هَذَا حديث غَرِيب لَا نعرفه من حديث عبد الله بن دِينَار إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَعبد الله بن جَعْفَر يضعف ضعفه يَحْيَى بن معِين وَغَيره وَهُوَ وَالِد عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس انتهى.
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرين من الْقسم الْخَامِس من حديث مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ سَوَاء.
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ عبد بن حميد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي فتح مَكَّة وَابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه كلهم عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم طَاف يَوْم الْفَتْح عَلَى رَاحِلَته يسْتَلم الْأَركان بِمِحْجَنِهِ فَلَمَّا خرج لم يجد منَاخًا فَنزل عَلَى أَيدي الرِّجَال ثمَّ قَامَ فخطبهم فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقال الْحَمد لله الَّذِي اذْهَبْ عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَكَبُّرهَا بِآبَائِهَا النَّاس رجلَانِ...» إِلَى آخِره وَقرن ابْن أبي شيبَة مَعَ مُوسَى بن عُبَيْدَة أَخَاهُ عبد الله بن عُبَيْدَة كِلَاهُمَا عَن ابْن دِينَار بِهِ.
وَحديث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْأَدَب من حديث الْمعَافي ابْن عمرَان وَابْن وهب كِلَاهُمَا عَن هِشَام بن سعد عَن سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قال قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِن الله قد أذهب عَنْكُم عَيْبَة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ النَّاس رجلَانِ مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي أَنْتُم بَنو آدم وآدَم من تُرَاب لَيَدَعَن رجال فَخْرهمْ بِأَقْوَام إِنَّمَا هم فَحم من فَحم جَهَنَّم أَو لَيَكُونن أَهْون عَلَى الله من الْجعلَان الَّتِي تدفع بِأَنْفِهِ النتن» انتهى.
وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الْبر والصلة حَدثنَا هِشَام بن سعد عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم... فَذكره لم يقل فِيهِ عَن أَبِيه.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الزُّبَيْر ثَنَا هِشَام ابْن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ قال الْبَزَّار هَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَن هِشَام بن سعد عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة وَقد رَوَاهُ الْمعَافي بن عمرَان عَن هِشَام بن سعيد عَن سعد عَن أبي هُرَيْرَة وَتَابعه عَلَيْهِ غَيره.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ آخر حديث فِي كتاب التِّرْمِذِيّ آخر المناقب بِسَنَد أبي دَاوُد وَمَتنه وَقال حديث حسن ثمَّ قال وَسَعِيد المَقْبُري سمع من أبي هُرَيْرَة ويروي عَن أَبِيه كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة أَشْيَاء كَثِيرَة انتهى.
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى ثَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن النُّعْمَان ثَنَا عبد الله بن رَجَاء أَنا عبد الْملك بن قدامَة الْحَاطِبِيُّ ثني أبي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَام فتح مَكَّة صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأَثْنَى ثمَّ قال: «أما بعد يأيها النَّاس فَإِن الله قد أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَظُّمهَا بِآبَائِهَا» إِلَى آخر لفظ التِّرْمِذِيّ فِي حديث ابْن عمر وَقُدَامَة بن حَاطِب الْحَاطِبِيُّ يعد فِي الصَّحَابَة وَالتِّرْمِذِيّ أخرجه عَن أبي عَامر الْعَقدي ثَنَا هِشَام بن سعد عَن سعيد ابْن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة... فَذكره وَقال حديث حسن وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَقد رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره عَن هِشَام بن سعد بِنَحْوِ رِوَايَة أبي عَامر ثمَّ أخرجه عَن مُوسَى بن أبي عَلْقَمَة الْفَروِي عَن هِشَام ابْن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة... فَذكره وَقال أَيْضا حديث حسن انتهى.